تخرج من البيت صباحًا والبطارية مئة بالمئة، وقبل صلاة الظهر تظهر رسالة البطارية المنخفضة، فتبدأ رحلة البحث عن شاحن في السيارة أو المكتب أو المقهى، وتحمل معك بطارية متنقلة أينما ذهبت، وتشعر أن هاتفك الذي اشتريته قبل عامين فقط أصبح عبئًا. أو تفتح حاسوبك المحمول في اجتماع خارج المكتب، فتجده يطلب الشاحن بعد ساعتين، بينما كان في أول عهده يكفي يوم عمل كاملًا.

وهنا يختلط أمران مختلفين يحتاج كل منهما إلى علاج مختلف: استهلاك البطارية اليومي الذي يمكن تقليله كثيرًا بالإعدادات الصحيحة، وتقدم عمر البطارية نفسها الذي يمكن إبطاؤه بعادات الشحن الصحيحة لكن لا يمكن عكسه. وفي هذا المقال ستتعرف على الفرق بينهما، وكيف تفحص صحة بطاريتك، ثم الإعدادات التي تقلل الاستهلاك في الهاتف والحاسوب المحمول، وعادات الشحن التي تطيل عمر البطارية، خاصة في صيف المملكة الحار، ثم الخرافات الشائعة ومتى يكون الاستبدال هو الحل.

لماذا تنفد البطارية؟ الاستهلاك مقابل الشيخوخة

تعتمد الهواتف والحواسيب المحمولة الحديثة على بطاريات الليثيوم أيون، وهذه البطاريات تفقد جزءًا من سعتها تدريجيًا مع كل دورة شحن ومع مرور الوقت، فالبطارية التي كانت تخزن طاقة تكفي يومًا كاملًا في عامها الأول قد تخزن طاقة أقل بشكل ملحوظ بعد بضع سنوات. وهذه شيخوخة طبيعية لا تتوقف، لكن سرعتها تتأثر كثيرًا بعاداتك، وخاصة بالحرارة ومستويات الشحن.

وفي المقابل، هناك استهلاك يومي يتعلق بما تفعله على الجهاز، فالشاشة المضيئة جدًا، والتطبيقات التي تعمل في الخلفية، وخدمات الموقع، والاتصال الضعيف بالشبكة الذي يجعل الهاتف يبحث عن إشارة باستمرار، كلها تستنزف البطارية أسرع. والخبر الجيد أن هذا الجانب قابل للتحكم بدرجة كبيرة، ويمكن لتعديلات بسيطة أن تضيف ساعات من الاستخدام.

ولذلك فإن الخطوة الأولى أن تعرف أي المشكلتين تواجه، فإذا كانت صحة البطارية جيدة والجهاز ينفد بسرعة، فالمشكلة في الاستهلاك، وإذا كانت صحتها ضعيفة، فالإعدادات ستساعد لكنها لن تعيد الجهاز كما كان.

افحص صحة البطارية أولًا

قبل أي تعديل، اعرف حالة بطاريتك الحقيقية، فأغلب الأجهزة الحديثة توفر طرقًا لمعرفة ذلك دون برامج إضافية:

  • في آيفون: افتح الإعدادات، ثم البطارية، ثم صحة البطارية والشحن، وستجد نسبة السعة القصوى التي تقارن سعة بطاريتك الحالية بسعتها حين كانت جديدة، مع ملاحظة عن الأداء. وتعتبر آبل البطارية مستهلكة إذا انخفضت سعتها بشكل كبير، وتظهر لك رسالة توصي بالخدمة حين يحين وقت الاستبدال.

  • في أندرويد: تختلف الطريقة بحسب الشركة المصنعة، فبعض الهواتف تعرض صحة البطارية في إعدادات البطارية أو العناية بالجهاز، وبعضها يتيح فحصها من تطبيق الدعم أو التشخيص الخاص بالشركة. وإذا لم تجد الخيار، فابحث عن طريقة فحص صحة البطارية لطراز هاتفك تحديدًا في موقع الشركة الرسمي.

  • في حواسيب Windows: افتح موجه الأوامر واكتب الأمر powercfg /batteryreport، وسينشئ Windows تقريرًا مفصلًا في ملف HTML، يعرض فيه السعة التصميمية للبطارية وسعتها الحالية عند الشحن الكامل، وعدد دورات الشحن، وسجل الاستخدام. فإذا كانت السعة الحالية أقل بكثير من السعة التصميمية، فالبطارية تقدمت في العمر.

  • في حواسيب Mac: افتح إعدادات النظام، ثم البطارية، وستجد حالة البطارية مع خيار لعرض التفاصيل وسعتها القصوى، ويمكنك معرفة عدد دورات الشحن من تقرير النظام في معلومات النظام ضمن قسم الطاقة.

إعدادات الهاتف التي تضيف ساعات من الاستخدام

إذا كانت صحة البطارية جيدة نسبيًا، فهذه الإعدادات تقلل الاستهلاك اليومي بشكل ملحوظ، وابدأ بمعرفة ما يستهلك بطاريتك فعلًا من إعدادات البطارية التي تعرض نسبة استهلاك كل تطبيق:

  • الشاشة أولًا: الشاشة هي أكبر مستهلك للطاقة في أغلب الهواتف، ففعّل السطوع التلقائي بدلًا من السطوع العالي الثابت، وقلل مدة القفل التلقائي إلى ثلاثين ثانية أو دقيقة. وإذا كان هاتفك بشاشة OLED، وهي شائعة في الهواتف الحديثة، فإن الوضع الداكن يقلل الاستهلاك فعلًا لأن البكسلات السوداء لا تضيء، وإذا كان يدعم معدل تحديث عاليًا مثل 120 هرتز، فقد يوفر خفضه أو تفعيل الوضع التكيفي بعض الطاقة.

  • التطبيقات في الخلفية: راجع التطبيقات التي تستهلك نسبة كبيرة رغم أنك لا تستخدمها كثيرًا، وفي آيفون أوقف تحديث التطبيقات في الخلفية للتطبيقات التي لا تحتاجه من الإعدادات العامة، وفي أندرويد فعّل البطارية التكيفية وقيد التطبيقات غير الضرورية من إعدادات البطارية لكل تطبيق. وراجع الإشعارات أيضًا، فكل إشعار يضيء الشاشة ويوقظ الهاتف.

  • الموقع والاتصالات: راجع التطبيقات التي تملك صلاحية الوصول إلى موقعك دائمًا، واجعلها أثناء الاستخدام فقط إلا لما يحتاج إليها فعلًا، مثل تطبيقات الخرائط أثناء التنقل. وفي الأماكن ذات التغطية الضعيفة، يستهلك الهاتف طاقة كبيرة في البحث عن إشارة، وقد يفيد الاتصال بالواي فاي إن توفر، أو تفعيل وضع الطيران إذا لم تكن تحتاج إلى الاتصال.

  • وضع توفير الطاقة: يتيح آيفون وضع الطاقة المنخفضة، وتوفر هواتف أندرويد أوضاع توفير طاقة بمستويات مختلفة، وهذه الأوضاع تقلل النشاط في الخلفية وبعض المؤثرات البصرية وسرعة الأداء أحيانًا. ويمكنك تفعيلها يدويًا في الأيام الطويلة، أو ضبطها لتعمل تلقائيًا عند نسبة معينة.

إعدادات الحاسوب المحمول

الحاسوب المحمول له مستهلكات طاقة مختلفة عن الهاتف، وهذه الإعدادات تساعدك على إطالة ساعات عمله بعيدًا عن الشاحن:

  • أوضاع الطاقة: في Windows افتح الإعدادات ثم النظام ثم الطاقة والبطارية، واختر وضع الطاقة الأكثر كفاءة حين تعمل على البطارية، وفعّل موفر الطاقة الذي يعمل تلقائيًا عند نسبة معينة ويقلل النشاط في الخلفية. وفي Mac، يتيح خيار وضع الطاقة المنخفضة في إعدادات البطارية تقليل الاستهلاك، خاصة في المهام الخفيفة.

  • السطوع والشاشة: خفض سطوع الشاشة من أكثر الطرق فعالية لإطالة عمر البطارية في الحواسيب أيضًا، وإذا كانت شاشتك تدعم معدل تحديث عاليًا، فخفضه عند العمل على البطارية. وأطفئ إضاءة لوحة المفاتيح الخلفية حين لا تحتاجها.

  • التطبيقات والمتصفح: بعض التطبيقات والمتصفحات تستهلك طاقة كبيرة حتى وهي في الخلفية، فافتح مدير المهام في Windows أو مراقب النشاط في Mac وراجع عمود استهلاك الطاقة، وأغلق ما لا تحتاجه. وفعّل ميزات توفير الطاقة في المتصفح، مثل وضع توفير الطاقة في Chrome وEdge، وقلل التبويبات المفتوحة.

  • الأجهزة الطرفية: الأجهزة الموصولة عبر USB، مثل الأقراص الخارجية والفأرة السلكية وبعض الملحقات، تستهلك طاقة من البطارية، فافصلها حين لا تستخدمها. وأوقف البلوتوث إذا لم يكن لديك جهاز متصل به.

عادات الشحن التي تطيل عمر البطارية

إذا كانت الإعدادات تتحكم في الاستهلاك اليومي، فإن عادات الشحن تتحكم في سرعة شيخوخة البطارية، وهذه أهم القواعد التي يتفق عليها المصنعون والمختصون:

  • الحرارة هي العدو الأول: الحرارة العالية من أكثر ما يسرع تدهور بطاريات الليثيوم، وهذا مهم جدًا في صيف المملكة الذي تتجاوز فيه الحرارة الخمسين درجة في بعض المناطق. فلا تترك هاتفك أو حاسوبك في السيارة المغلقة تحت الشمس، ولا على لوحة القيادة، ولا تشحنه وهو في الشمس المباشرة. وتجنب الألعاب الثقيلة أثناء الشحن، وأزل الغطاء السميك إذا لاحظت أن الهاتف يسخن كثيرًا أثناء الشحن.

  • تجنب الطرفين المتطرفين: البطاريات تتحمل أفضل حين تبقى غالبًا بين مستويات متوسطة، فتفريغها حتى الصفر باستمرار، أو إبقاؤها مئة بالمئة موصولة بالشاحن لفترات طويلة جدًا، يسرع تدهورها. ولا تحتاج إلى مراقبة النسبة طوال الوقت، لكن حاول ألا تصل إلى الصفر بشكل متكرر.

  • استخدم ميزات الشحن الذكي: تقدم الأجهزة الحديثة ميزات تتولى هذه المهمة عنك، فالشحن المحسن في آيفون يتعلم موعد استيقاظك ويؤخر الشحن فوق ثمانين بالمئة حتى قبل أن تحتاج الهاتف، وتتيح طرازات آيفون الأحدث حدًا للشحن عند ثمانين بالمئة أو مستويات أخرى. وتقدم كثير من هواتف أندرويد خيارات مثل حماية البطارية أو الشحن التكيفي، وتقدم حواسيب Mac الشحن المحسن، وتوفر كثير من حواسيب Windows أدوات من الشركة المصنعة لتحديد حد أقصى للشحن.

  • استخدم شواحن موثوقة: استخدم الشاحن الأصلي أو شاحنًا معتمدًا من شركة معروفة يدعم المواصفات المناسبة لجهازك، وتجنب الشواحن والكابلات الرخيصة مجهولة المصدر، لأنها قد لا توفر الحماية الكافية من التيار الزائد والحرارة، وقد تشكل خطرًا على الجهاز وعليك.

خرافات شائعة ومتى تستبدل البطارية؟

انتشرت حول البطاريات نصائح كانت صحيحة لتقنيات قديمة، أو لم تكن صحيحة أصلًا، ومعرفة الحقيقة توفر عليك جهدًا لا داعي له. فمن الخرافات الشائعة أن إغلاق التطبيقات من قائمة التطبيقات المفتوحة باستمرار يوفر البطارية، والحقيقة أن الأنظمة الحديثة تدير التطبيقات في الخلفية بكفاءة، وإعادة فتح تطبيق مغلق قد تستهلك طاقة أكثر من إبقائه معلقًا، إلا إذا كان تطبيقًا معينًا يسبب استنزافًا واضحًا. ومن الخرافات أيضًا أن البطارية الجديدة تحتاج إلى تفريغ كامل وشحن كامل عدة مرات لتعمل بكفاءة، وهذه نصيحة كانت تخص بطاريات النيكل القديمة، ولا تنطبق على بطاريات الليثيوم الحديثة.

ومن الخرافات كذلك أن الشحن طوال الليل يتلف البطارية فورًا، والحقيقة أن الأجهزة الحديثة تتوقف عن الشحن عند الامتلاء، ومع ميزات الشحن المحسن يصبح الشحن الليلي آمنًا في الغالب، وإن كان إبقاء البطارية ممتلئة لفترات طويلة جدًا مع حرارة عالية ليس مثاليًا. وكذلك الشحن السريع لا يتلف البطارية بشكل كبير في الأجهزة التي تدعمه، لأنها مصممة للتعامل معه، لكنه يولد حرارة أكثر، فإذا كنت لا تحتاج السرعة، فالشحن العادي ألطف على البطارية.

أما متى تستبدل البطارية، فحين تنخفض سعتها بشكل كبير ويصبح الجهاز غير قادر على إكمال يومك رغم الإعدادات الصحيحة، أو يطفئ نفسه فجأة عند نسب شحن متوسطة، أو يظهر النظام رسالة توصي بالخدمة. وفي حالات خطيرة، إذا لاحظت انتفاخ البطارية، كأن يرتفع غطاء الهاتف الخلفي أو تنفصل الشاشة قليلًا أو تبرز لوحة اللمس في الحاسوب، فتوقف عن استخدام الجهاز وشحنه فورًا، وخذه إلى مركز صيانة معتمد، لأن البطارية المنتفخة قد تشكل خطر حريق. واستبدال البطارية في مركز معتمد غالبًا أوفر بكثير من شراء جهاز جديد، ويعيد للجهاز عمرًا إضافيًا.

الأسئلة الشائعة

هل الوضع الداكن يوفر البطارية فعلًا؟

يوفر الوضع الداكن طاقة ملحوظة في الأجهزة ذات شاشات OLED وAMOLED، لأن البكسلات السوداء تطفأ فعليًا، ويكون التوفير أكبر مع السطوع العالي. أما في الشاشات من نوع LCD، فإن التوفير قليل لأن الإضاءة الخلفية تعمل في كل الأحوال.

هل أترك الحاسوب المحمول موصولًا بالشاحن دائمًا؟

إذا كنت تعمل على حاسوبك المحمول وهو موصول بالشاحن أغلب الوقت، ففعّل ميزة الشحن المحسن أو حد الشحن الأقصى إن كانت متاحة، لأن إبقاء البطارية مئة بالمئة باستمرار مع الحرارة يسرع تدهورها. وإذا لم تتوفر هذه الميزة، فلا بأس في استخدامه على البطارية بين حين وآخر.

هل تطبيقات توفير البطارية مفيدة؟

أغلب تطبيقات توفير البطارية من جهات خارجية لا تقدم أكثر مما تقدمه إعدادات النظام المدمجة، وبعضها يستهلك طاقة بنفسه أو يعرض إعلانات أو يجمع بيانات. فاعتمد على إعدادات النظام وأدوات الشركة المصنعة لجهازك.

هل البطاريات المتنقلة تتلف بطارية الهاتف؟

البطاريات المتنقلة من شركات معروفة وبمواصفات مناسبة آمنة للاستخدام، ولا تتلف بطارية الهاتف أكثر من الشاحن العادي. لكن تجنب البطاريات المتنقلة الرخيصة مجهولة المصدر، وانتبه إلى أن البطاريات المتنقلة نفسها تتأثر بالحرارة ولا يجب تركها في السيارة صيفًا.