الراوتر الصغير الذي ركّبه فني شركة الاتصالات في زاوية الصالة قبل سنوات، ولم يلمسه أحد منذ ذلك اليوم، هو البوابة التي يمر منها كل شيء في بيتك: رسائل العائلة، والحسابات البنكية، وكاميرات المراقبة، ومحادثات العمل، ودروس الأطفال. ومع ذلك، فإن كثيرًا من الشبكات المنزلية ما زالت تعمل بكلمة مرور الإدارة التي جاءت مع الجهاز من المصنع، وبكلمة مرور للشبكة يعرفها كل من زار البيت يومًا، وبإعدادات لم تحدث منذ التركيب. وفي الوقت نفسه يشتكي أصحابها من أن الإنترنت بطيء في غرفة النوم، ويتقطع أثناء مكالمات الفيديو، رغم أنهم يدفعون اشتراكًا بسرعة عالية.
والخبر الجيد أن تأمين الشبكة وتحسين سرعتها لا يحتاجان إلى فني ولا إلى شراء أجهزة جديدة في أغلب الحالات، بل إلى ربع ساعة تقضيها في إعدادات الراوتر. وفي هذا المقال ستتعرف على كيف تعرف إن كانت شبكتك مكشوفة، ثم خطة من ثلاث مراحل كل منها خمس دقائق لتأمينها، ثم خطوات تحسين السرعة، وكيف تقيس النتيجة قبل وبعد. وتختلف واجهات الراوترات بحسب الشركة المصنعة ومزود الخدمة، فقد تجد الإعدادات بأسماء أو أماكن مختلفة قليلًا، لكن المبادئ واحدة.

هل شبكتك مكشوفة فعلًا؟ اكتشف من يتصل بها
قبل أن تبدأ في التأمين، من المفيد أن تعرف وضع شبكتك الحالي، لأن ذلك يكشف لك حجم المشكلة. فهناك علامات قد تشير إلى أن شخصًا غير مرغوب فيه يستخدم شبكتك، مثل بطء غير مبرر في أوقات معينة، أو أضواء الراوتر التي تومض بنشاط مكثف رغم أن أجهزتك مغلقة، أو نفاد الباقة بسرعة إذا كان اشتراكك محدود البيانات. لكن الطريقة الأدق هي أن ترى بنفسك قائمة الأجهزة المتصلة.
وللوصول إلى هذه القائمة، تحتاج إلى الدخول إلى صفحة إعدادات الراوتر، وستجد عنوانها عادة على الملصق الموجود أسفل الجهاز أو خلفه، وهو غالبًا رقم مثل 192.168.1.1 أو 192.168.0.1 أو 192.168.8.1، تكتبه في شريط العنوان في المتصفح وأنت متصل بالشبكة. وستجد على الملصق نفسه غالبًا اسم المستخدم وكلمة المرور الافتراضية للإدارة. كما توفر بعض شركات الاتصالات والشركات المصنعة تطبيقات للهاتف تعرض الأجهزة المتصلة وتتيح إدارة الراوتر بسهولة أكبر.
وبعد الدخول، ابحث عن قسم يحمل اسمًا مثل الأجهزة المتصلة أو قائمة العملاء أو DHCP، وستجد قائمة بكل جهاز متصل باسمه أو بعنوانه. فعدّ أجهزة بيتك، الهواتف والحواسيب والتلفزيونات الذكية والكاميرات والمكيفات الذكية وغيرها، وقارنها بالقائمة، فإذا وجدت أجهزة لا تعرفها، فهذا سبب إضافي لتطبيق الخطوات التالية فورًا.
الدقائق 1 إلى 5: أغلق الباب الرئيسي
أول وأهم خطوة في التأمين ليست كلمة مرور الشبكة كما يظن كثيرون، بل كلمة مرور الإدارة، أي كلمة المرور التي تدخل بها إلى إعدادات الراوتر نفسه. فإذا بقيت على قيمتها الافتراضية، فإن أي شخص يتصل بشبكتك يستطيع أن يدخل إلى الإعدادات ويغير كل شيء، لأن كلمات المرور الافتراضية لكثير من الطرازات منشورة على الإنترنت، أو مكتوبة على الملصق الذي يراه كل من يقترب من الجهاز.
فابحث في الإعدادات عن قسم يحمل اسمًا مثل الإدارة أو النظام أو الحساب، وغير كلمة مرور الإدارة إلى كلمة قوية وفريدة، لا تستخدمها في أي مكان آخر، وتتكون من عبارة طويلة أو مزيج من الحروف والأرقام والرموز. واحفظها في مكان آمن مثل مدير كلمات المرور، لأنك ستحتاجها في كل مرة تريد تعديل إعدادات الراوتر. وإذا كان الراوتر يتيح تغيير اسم مستخدم الإدارة أيضًا، فغيره.
وتحقق كذلك من خيار الإدارة عن بعد، الذي قد يحمل اسمًا مثل Remote Management أو الوصول من الشبكة الخارجية، فإذا كان مفعلًا ولا تحتاجه، فأوقفه، حتى لا يستطيع أحد الوصول إلى إعدادات الراوتر من خارج بيتك. مع ملاحظة أن بعض مزودي الخدمة يحتاجون إلى وصول معين لدعم أجهزتهم، فإذا لم تكن متأكدًا من خيار معين، فاسأل الدعم الفني لمزود خدمتك.
الدقائق 5 إلى 10: التشفير وكلمة مرور الشبكة
بعد تأمين الإدارة، ننتقل إلى الشبكة اللاسلكية نفسها، وستجد إعداداتها في قسم يحمل اسمًا مثل Wireless أو WLAN أو الشبكة اللاسلكية، وهذه الإعدادات الأهم فيه:
اختر أقوى تشفير متاح: ابحث عن خيار نوع الأمان أو التشفير، واختر WPA3 إذا كان متاحًا في راوترك وتدعمه أجهزتك، أو الوضع المختلط WPA2/WPA3، أو WPA2 مع تشفير AES على الأقل في الأجهزة الأقدم. وتجنب تمامًا خيارات WEP أو الشبكة المفتوحة دون كلمة مرور، لأنها لا توفر حماية حقيقية ويمكن كسرها بسهولة.
غيّر كلمة مرور الشبكة: إذا كانت كلمة مرور الشبكة هي الافتراضية المطبوعة على الراوتر، أو كلمة قديمة شاركتها مع الضيوف والعمال على مدى سنوات، فغيرها إلى كلمة جديدة قوية وطويلة. وتذكر أنك ستحتاج إلى إعادة توصيل كل أجهزة البيت بعد التغيير، فاختر وقتًا مناسبًا، وهذا التغيير في الوقت نفسه يقطع اتصال أي جهاز غير مرغوب فيه.
أوقف ميزة WPS: هذه الميزة تتيح الاتصال بالشبكة بالضغط على زر في الراوتر أو بإدخال رمز من ثمانية أرقام، وقد عرفت فيها ثغرات تسمح في بعض الأجهزة بتخمين الرمز والوصول إلى الشبكة. فإذا لم تكن تستخدمها، وأغلب الناس لا يستخدمونها، فأوقفها من الإعدادات.
غيّر اسم الشبكة بذكاء: اسم الشبكة الافتراضي يكشف أحيانًا نوع الراوتر أو مزود الخدمة، مما يسهل على المهاجم معرفة الثغرات المحتملة. فغيره إلى اسم محايد لا يتضمن اسم العائلة أو رقم الشقة أو أي معلومة شخصية، أما إخفاء اسم الشبكة تمامًا فلا يوفر حماية حقيقية تذكر، لأن الشبكات المخفية يمكن اكتشافها بأدوات بسيطة، وقد يسبب مشكلات في اتصال بعض الأجهزة.
الدقائق 10 إلى 15: التحديث وشبكة الضيوف
بعد أن أغلقت الأبواب الأساسية، تأتي خطوات تجعل شبكتك أكثر صلابة على المدى الطويل، وتقلل الضرر إذا تعرض أحد أجهزتك لاختراق:
حدّث برنامج الراوتر: الراوتر جهاز حاسوب صغير له نظام تشغيل يسمى البرنامج الثابت (Firmware)، وتصدر الشركات المصنعة تحديثات له تسد الثغرات الأمنية المكتشفة. فابحث في الإعدادات عن قسم التحديث أو النظام، وتحقق من وجود تحديث، وفعّل التحديث التلقائي إن كان متاحًا. وفي الراوترات التي يقدمها مزود الخدمة، قد تتم التحديثات من طرفه، فاسأل الدعم الفني عن ذلك.
أنشئ شبكة ضيوف: أغلب الراوترات الحديثة تتيح إنشاء شبكة منفصلة للضيوف، باسم وكلمة مرور مختلفين، تمنحهم الإنترنت دون أن يتمكنوا من الوصول إلى أجهزة شبكتك الرئيسية مثل الحواسيب والطابعات والكاميرات. فأعط الضيوف والعمال كلمة مرور شبكة الضيوف فقط، وغيرها كل فترة دون أن تتأثر شبكتك الأساسية.
افصل الأجهزة الذكية الأقل أمانًا: الأجهزة المنزلية الذكية مثل المقابس والمصابيح وبعض الكاميرات الرخيصة قد تكون أضعف من الناحية الأمنية، ولا تحصل على تحديثات منتظمة. وإذا كان راوترك يسمح، فوصلها بشبكة الضيوف أو بشبكة منفصلة، حتى لا يكون اختراق أحدها طريقًا إلى حاسوبك وهاتفك.
راجع خيار UPnP: هذه الميزة تسمح للأجهزة والتطبيقات بفتح منافذ في الراوتر تلقائيًا، وهي مريحة لبعض الألعاب والتطبيقات، لكنها قد تستغل من برمجيات ضارة. فإذا لم تكن تحتاجها لألعاب أو تطبيقات معينة، فيمكنك إيقافها، وإذا لاحظت مشكلة في تطبيق ما بعد إيقافها، يمكنك إعادة تفعيلها.
ضاعف السرعة: حلول لا تكلفك شيئًا
بعد التأمين، ننتقل إلى السرعة، وأغلب مشكلات الواي فاي البطيء في البيوت لا تتعلق بسرعة الاشتراك، بل بطريقة وصول الإشارة إلى الأجهزة. وهذه أبرز الحلول المجانية:
انقل الراوتر إلى مكان أفضل: موقع الراوتر هو العامل الأكبر في قوة الإشارة، والزاوية الأرضية خلف التلفزيون أو داخل خزانة من أسوأ الأماكن. فضعه في مكان مرتفع ومكشوف، وفي أقرب نقطة ممكنة من وسط البيت، بعيدًا عن الجدران الخرسانية السميكة والمرايا والأجهزة المعدنية الكبيرة والميكروويف، لأنها تضعف الإشارة أو تشوش عليها.
استخدم النطاق المناسب لكل جهاز: تبث أغلب الراوترات الحديثة على نطاقين، 2.4 جيجاهرتز الذي يصل إلى مسافة أبعد ويخترق الجدران أفضل لكنه أبطأ وأكثر ازدحامًا، و5 جيجاهرتز الأسرع بكثير لكن مداه أقصر، وتضيف الراوترات الأحدث نطاق 6 جيجاهرتز الأسرع والأقل ازدحامًا في المسافات القريبة. فوصل الأجهزة القريبة من الراوتر بنطاق 5 أو 6 جيجاهرتز، واترك نطاق 2.4 للأجهزة البعيدة والأجهزة الذكية البسيطة.
غيّر القناة المزدحمة: في العمارات والأحياء المزدحمة، تتداخل شبكات الجيران على القنوات نفسها، خاصة في نطاق 2.4 جيجاهرتز، فتبطئ بعضها. وأغلب الراوترات تختار القناة تلقائيًا، لكن إذا لاحظت بطئًا مستمرًا، يمكنك تجربة تغيير القناة يدويًا من إعدادات الشبكة اللاسلكية، واختيار القنوات 1 أو 6 أو 11 في نطاق 2.4 لأنها لا تتداخل مع بعضها.
استخدم الكابل للأجهزة الثابتة: التلفزيون الذكي وجهاز الألعاب والحاسوب المكتبي إذا كانت قريبة من الراوتر، فوصلها بكابل شبكة بدلًا من الواي فاي، فهذا يمنحها سرعة أعلى واستقرارًا أكبر، ويخفف الحمل عن الشبكة اللاسلكية لبقية الأجهزة.
أعد تشغيل الراوتر عند الحاجة: إعادة تشغيل الراوتر كل فترة، أو عند ملاحظة بطء غير مبرر، تحل كثيرًا من المشكلات المؤقتة. وإذا كان البيت كبيرًا أو متعدد الطوابق ولم تكفِ الحلول السابقة، فقد تحتاج إلى نظام شبكة متداخلة (Mesh) أو موسع إشارة، وهذا حل مدفوع لكنه فعال في البيوت الكبيرة.
قس قبل وبعد: كيف تعرف أن السرعة تحسنت فعلًا؟
لا تعتمد على الإحساس في تقييم السرعة، بل قس بشكل منظم قبل التعديلات وبعدها. فاستخدم أحد مواقع أو تطبيقات اختبار السرعة المعروفة، وأجر الاختبار في عدة أماكن من البيت، بجوار الراوتر وفي الغرف البعيدة، وفي أوقات مختلفة من اليوم، وسجل النتائج. فالاختبار بجوار الراوتر يعطيك أقصى ما تصل إليه شبكتك، والاختبار في الغرف البعيدة يكشف مشكلات التغطية.
وقارن النتائج بالسرعة التي يتضمنها اشتراكك، مع ملاحظة أن سرعة الواي فاي تكون عادة أقل من سرعة الاتصال بالكابل، وأن الأجهزة الأقدم قد لا تدعم السرعات العالية. فإذا كانت السرعة منخفضة حتى عند الاتصال بالكابل مباشرة بالراوتر، فالمشكلة قد تكون في الخط أو الاشتراك نفسه، وهنا يجب التواصل مع مزود الخدمة. وإذا لم يحل مزود الخدمة المشكلة، يمكنك رفع شكوى إلى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية عبر قنواتها الرسمية.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لجاري اختراق شبكتي حتى لو كانت لدي كلمة مرور؟
إذا كانت شبكتك تستخدم تشفير WPA2 أو WPA3 مع كلمة مرور قوية وطويلة، فإن اختراقها صعب جدًا عمليًا. أما الشبكات ذات التشفير القديم أو كلمات المرور الضعيفة والقصيرة أو ميزة WPS المفعلة في بعض الأجهزة، فتكون أكثر عرضة.
كم مرة يجب أن أغير كلمة مرور الواي فاي؟
إذا كانت كلمة المرور قوية ولم تشاركها إلا مع أفراد البيت، فلا تحتاج إلى تغييرها باستمرار. لكن غيرها إذا شاركتها مع أشخاص كثيرين، أو إذا لاحظت أجهزة غريبة متصلة، أو بعد انتقال عامل أو مستأجر سابق.
هل الراوتر المقدم من شركة الاتصالات كافٍ؟
في أغلب البيوت المتوسطة يكون كافيًا إذا ضبط بشكل صحيح ووضع في مكان مناسب، والراوترات الحديثة المقدمة مع اشتراكات الألياف تدعم غالبًا تقنيات جيدة. أما في البيوت الكبيرة أو متعددة الطوابق، فقد تحتاج إلى نظام Mesh إضافي لتغطية كاملة.
هل الشبكات العامة في المقاهي والمطارات آمنة؟
الشبكات العامة أقل أمانًا من شبكة بيتك، فتجنب فيها الدخول إلى الحسابات البنكية أو إدخال بيانات حساسة، وتأكد أن المواقع التي تزورها تستخدم اتصالًا مشفرًا يبدأ بـhttps. ويمكنك استخدام بيانات هاتفك بدلًا منها في المعاملات المهمة.
0 تعليقات