اكتب في أي أداة ذكاء اصطناعي: "اكتب لي إعلانًا عن مطعمي"، وستحصل على نص يمكن أن يصلح لأي مطعم في أي مدينة في العالم، مليء بعبارات مثل "تجربة لا تنسى" و"نكهات أصيلة". ثم اكتب: "اكتب إعلانًا من ثلاثة أسطر لحساب إنستقرام لمطعم مندي في حي السليمانية بالرياض، جمهوره عائلات وشباب، ميزته أن اللحم يطبخ في حفرة تقليدية من الفجر، وعندنا عرض غداء عائلي بخصم 20% أيام الأحد، بنبرة خفيفة قريبة من اللهجة السعودية". الأداة واحدة، والفرق بين النتيجتين لا يحتاج إلى شرح.
هذا هو جوهر ما يسمى هندسة الأوامر (Prompt Engineering)، وهو اسم كبير لمهارة بسيطة: أن تعطي الأداة ما تحتاجه لتفهم طلبك كما في رأسك. وفي هذا المقال سبع قواعد عملية تكفي لتحسين نتائجك بشكل كبير، مقسمة إلى ما تقوله للأداة وكيف تشكل إجابتها، ثم قالب جاهز تستخدمه، وأخطاء شائعة تفسد النتائج، وحدود ما تستطيع الأوامر الجيدة فعله.

لماذا تحصل على إجابات عادية؟
تخيل أنك أرسلت موظفًا جديدًا في يومه الأول ليشتري لك هدية لمديرك، وقلت له فقط: "اشترِ هدية". سيعود بشيء عام وآمن، ربما علبة شوكولاتة، لأنه لا يعرف ذوق مديرك ولا الميزانية ولا المناسبة. والمشكلة ليست في الموظف، بل في التعليمات. وأداة الذكاء الاصطناعي تشبه هذا الموظف الذكي جدًا والجديد تمامًا، فهي تعرف كثيرًا عن العالم، لكنها لا تعرف شيئًا عنك وعن موقفك إلا ما تكتبه لها.
فحين يكون طلبك ناقصًا، تملأ الأداة الفراغات بالافتراضات الأكثر شيوعًا، والنتيجة نص متوسط يناسب الجميع ولا يناسب أحدًا تحديدًا. وكل قاعدة من القواعد التالية هدفها تقليل هذه الفراغات، حتى تقترب الإجابة الأولى من مرادك وتحتاج إلى تعديلات أقل.
القواعد الثلاث الأولى: ما الذي تخبر به الأداة؟
هذه القواعد تتعلق بالمعلومات التي تضعها في طلبك، وهي الأهم والأكثر تأثيرًا، لأنها تحدد فهم الأداة لما تريد.
القاعدة الأولى: أعطِ السياق قبل الطلب
أخبر الأداة من أنت، ولمن العمل، وما الموقف، فطلب "اشرح التضخم" سيعطيك شرحًا يناسب كتابًا مدرسيًا، أما "أنا معلم اقتصاد في المرحلة الثانوية، وأريد أن أشرح التضخم لطلاب لم يدرسوا الاقتصاد من قبل، في حصة مدتها 15 دقيقة" فسيعطيك شرحًا مختلفًا تمامًا في مستواه وأمثلته وطوله. والسياق الجيد يجيب عن أسئلة مثل: من الجمهور؟ وما الهدف من هذا العمل؟ وأين سيستخدم؟
القاعدة الثانية: كن محددًا في المهمة
استبدل الأفعال العامة مثل "اكتب" و"ساعدني" بأفعال وأوصاف دقيقة، فبدلًا من "ساعدني في سيرتي الذاتية" قل "أعد صياغة قسم الخبرات في سيرتي بحيث تبدأ كل نقطة بفعل إنجاز وتتضمن نتيجة قابلة للقياس". وبدلًا من "لخص المقال" قل "لخص المقال في خمس نقاط تركز على التوصيات العملية فقط". فكلما كانت المهمة أوضح، قلت حاجة الأداة إلى التخمين.
القاعدة الثالثة: أعطِ المادة الخام ولا تعتمد على معرفة الأداة
إذا كانت المهمة تتعلق بمعلومات خاصة بك، مثل منتجك أو شركتك أو تجربتك، فضعها في الطلب نفسه، لأن الأداة لا تعرفها وستخترع بدلًا منها. فإذا طلبت وصفًا لمنتج، فاذكر مواصفاته الحقيقية وسعره وما يميزه، وإذا طلبت رسالة اعتذار لعميل، فاشرح ما حدث بالضبط. والقاعدة البسيطة أن الأداة تحسن الصياغة والتنظيم، لكن الحقائق يجب أن تأتي منك.
القواعد الأربع التالية: كيف تشكل الإجابة؟
بعد أن تفهم الأداة ما تريد، تأتي القواعد التي تحدد شكل الإجابة وأسلوبها، وهي ما يجعل النتيجة جاهزة للاستخدام بدلًا من أن تحتاج إلى إعادة صياغة.
القاعدة الرابعة: حدد الشكل والطول
قل بوضوح كيف تريد الإجابة: جدول بأعمدة محددة، أو قائمة نقاط، أو فقرة واحدة، أو رسالة بريد بعنوان، وحدد الطول بالكلمات أو الأسطر أو عدد النقاط. فطلب "قارن بين ثلاثة هواتف في جدول بأعمدة: السعر، والكاميرا، والبطارية، والتحديثات" يعطيك نتيجة تستطيع استخدامها مباشرة، بدلًا من فقرات طويلة تضطر لاستخراج المعلومات منها.
القاعدة الخامسة: حدد النبرة والأسلوب
النص نفسه قد يكون رسميًا جدًا أو وديًا أو حماسيًا أو مختصرًا جافًا، فأخبر الأداة بما يناسب الموقف، مثل "بنبرة رسمية مهذبة تناسب مراسلة جهة حكومية" أو "بأسلوب ودي خفيف كأنك تكلم صديقًا". وإذا كان لديك نص سابق يعجبك أسلوبه، فالصقه واطلب منها أن تكتب بالأسلوب نفسه، فالمثال أوضح من أي وصف.
القاعدة السادسة: أعطِ أمثلة لما تريد
حين يصعب وصف ما تريده بالكلمات، فأفضل طريقة أن تعرض مثالًا أو مثالين، فإذا كنت تريد عناوين لمقالات مدونتك، فضع ثلاثة عناوين سابقة نجحت معك واطلب عشرة على نمطها. وإذا كنت تريد ردودًا على تعليقات العملاء، فأعطها ردًا كتبته بنفسك وأعجبك. فالأمثلة تنقل الطول والنبرة والبنية دفعة واحدة.
القاعدة السابعة: اطلب منها أن تسألك أو تفكر أولًا
في المهام المعقدة، أضف في نهاية طلبك عبارة مثل "قبل أن تبدأ، اسألني عن أي معلومة تحتاجها لتكون النتيجة دقيقة"، فستكتشف أسئلة لم تخطر لك، وستأتي النتيجة أقرب بكثير لما تريد. وفي المسائل التي تحتاج إلى تحليل أو حساب، اطلب منها أن تشرح خطوات تفكيرها قبل الإجابة النهائية، فهذا يقلل الأخطاء ويتيح لك اكتشاف الخطوة التي أخطأت فيها إن وجدت.
قالب جاهز تنسخه وتستخدمه
لا تحتاج إلى تذكر القواعد السبع في كل مرة، فيمكنك أن تعتمد على قالب بسيط تملؤه بحسب المهمة، وتحذف منه ما لا يلزم في المهام البسيطة. وهذا هيكله بالترتيب:
السياق: جملة أو جملتان تعرف فيهما بنفسك والموقف، مثل "أنا صاحب متجر إلكتروني صغير لبيع العطور في جدة، وأستعد لموسم اليوم الوطني". فهذه الجملة وحدها تغير مستوى الإجابة ومفرداتها وأمثلتها.
المهمة: ما تريده بالضبط بفعل واضح، مثل "اكتب ثلاث رسائل SMS ترويجية لعرض اليوم الوطني". واحرص أن تكون مهمة واحدة رئيسية في كل طلب، فإذا كانت لديك عدة مهام فقسمها على رسائل متتالية.
المادة: المعلومات التي يجب أن تستند إليها، مثل "العرض خصم 25% على مجموعة العود، من 20 إلى 25 سبتمبر، والتوصيل مجاني فوق 200 ريال". وهي الجزء الذي يمنع الأداة من اختلاق التفاصيل.
الشكل والأسلوب: كيف تريد النتيجة، مثل "كل رسالة لا تتجاوز 160 حرفًا، بنبرة احتفالية، وتنتهي بدعوة واضحة للطلب". وأضف هنا أي قيود مثل كلمات تريد تجنبها.
مثال أو سؤال: أضف مثالًا إن وجد، أو اطلب منها أن تسألك قبل البدء إذا كانت المهمة معقدة. وهذا الجزء اختياري لكنه يرفع الجودة بشكل ملحوظ.
أخطاء شائعة تفسد نتائجك
حتى من يعرف القواعد يقع أحيانًا في أخطاء تضعف النتائج، وهذه أكثرها شيوعًا مع طريقة تجنبها:
الطلب الضخم في رسالة واحدة: حين تطلب في رسالة واحدة خطة عمل كاملة وتسويقية ومالية وقانونية، ستحصل على نتيجة سطحية في كل شيء. والأفضل أن تقسم العمل الكبير إلى خطوات، وتبني كل خطوة على نتيجة التي قبلها، فتراجع وتعدل في كل مرحلة.
التعليمات المتناقضة: طلب نص "مختصر جدًا ويغطي كل التفاصيل" أو "رسمي وخفيف الدم" يضع الأداة في حيرة، فتختار أحد الطرفين أو تخرج بنتيجة باهتة. فراجع طلبك قبل إرساله، وحدد أولويتك إذا كانت لديك متطلبات متعارضة.
التركيز على ما لا تريده فقط: قول "لا تكن رسميًا" أقل فعالية من قول "اكتب كأنك تكلم صديقًا"، لأن الصيغة الإيجابية تخبر الأداة بما تفعله، لا بما تتجنبه فقط. ولا مانع من ذكر المحظورات، لكن مع وصف واضح للبديل المطلوب.
إعادة الطلب نفسه بانزعاج: إذا لم تعجبك الإجابة، فلا تكرر الطلب نفسه أو تكتب "خطأ، أعد المحاولة"، بل قل بالتحديد ما الذي لم يعجبك، مثل "الفقرة الثانية طويلة، والنبرة رسمية أكثر من اللازم". فالملاحظة المحددة تقود إلى تحسين محدد.
الاحتفاظ بالمحادثة الطويلة لموضوع جديد: حين تنتقل إلى موضوع مختلف، افتح محادثة جديدة، لأن الأداة تتأثر بكل ما سبق في المحادثة، وقد تخلط بين تعليمات الموضوعين أو تتبنى أسلوبًا لم تعد تريده.
ما لا تستطيع الأوامر الجيدة فعله
من المهم أن تعرف حدود هذه المهارة حتى لا تتوقع منها ما لا تستطيعه، فالأمر المثالي يحسن فهم الأداة لطلبك، لكنه لا يغير حدود معرفتها أو قدراتها. فإذا كانت المعلومة غير موجودة في معرفة الأداة أو في المادة التي أعطيتها إياها، فلن يجعلها أي أمر تعرفها، بل قد يدفعها الإلحاح إلى اختلاق إجابة مقنعة الشكل. ولهذا تبقى قاعدة التحقق من المعلومات المهمة قائمة مهما تحسنت أوامرك.
وانتشرت كذلك على الإنترنت "أوامر سحرية" تباع أو توزع بوعود مبالغ فيها، مثل أوامر تجعل الأداة تكتب كالمحترفين أو تتجاوز قيودها، والحقيقة أن أغلبها مجرد تطبيق للقواعد نفسها المذكورة هنا، وأن الأدوات الحديثة أصبحت تفهم الطلبات الطبيعية الواضحة جيدًا دون حيل. فاستثمر وقتك في فهم القواعد بدلًا من جمع القوالب الجاهزة، لأن الفهم ينتقل معك إلى أي أداة وأي مهمة.
الأسئلة الشائعة
هل أكتب الأوامر بالعربية أم بالإنجليزية؟
اكتب باللغة التي تريد بها النتيجة غالبًا، فالأدوات الحديثة تتعامل مع العربية بكفاءة جيدة، والكتابة بالعربية لطلب نتيجة عربية تعطي عادة نصًا أكثر طبيعية من الترجمة. وفي بعض المهام التقنية المتخصصة قد تكون الإنجليزية أدق، ويمكنك التجربة والمقارنة.
هل تختلف القواعد بين ChatGPT وClaude وGemini؟
القواعد الأساسية واحدة في الأدوات الثلاث، لأنها تتعلق بوضوح التواصل أكثر من تفاصيل كل أداة. وقد تلاحظ فروقًا بسيطة في استجابة كل أداة لأنواع معينة من التعليمات، لكن الأمر الواضح المفصل يعطي نتائج جيدة في جميعها.
هل الأمر الطويل أفضل دائمًا؟
لا، فالمهم أن يحتوي الأمر على المعلومات اللازمة، لا أن يكون طويلًا. فسؤال بسيط مثل "كم تساوي 15% من 340؟" لا يحتاج إلى سياق، بينما مهمة مثل كتابة خطة تسويقية تحتاج إلى فقرة كاملة من التفاصيل.
كيف أحفظ الأوامر التي أستخدمها كثيرًا؟
يمكنك حفظها في ملف ملاحظات وتعديلها في كل مرة، أو استخدام ميزات الأدوات نفسها مثل التعليمات المخصصة والمشاريع والمساعدات المخصصة، بحيث تكتب التعليمات الثابتة مرة واحدة وتطبق تلقائيًا على كل محادثة في ذلك المشروع.
0 تعليقات